اختتمت جمعية فضاء سكومة لمحترفي التنشيط بخريبكة قافلة “الابتسامة للجميع” في دورتها الثالثة عشرة لسنة 2025، المنظمة تحت شعار “نبض الخير.. بسمة لكل صغير”، بعد جولة تربوية وثقافية واسعة شملت عدداً من المؤسسات التعليمية، ومؤسسات الشباب، والفضاءات الثقافية بإقليمي خريبكة والفقيه بن صالح، في مبادرة تؤكد مكانة الطفولة في صلب الفعل الثقافي والتربوي، وتكرّس قيم المواطنة، الإبداع، والعدالة المجالية.
وقد مكّنت هذه الدورة من الوصول إلى ما يقارب 6000 طفل وتلميذ، عبر محطات حضرية وقروية توزعت بين خريبكة، حطان، المفاسيس، بئر مزوي، سوق السبت، والفقيه بن صالح، حيث قُدّم برنامج متكامل جمع بين الورشات الفنية والتعبيرية، المسرح التربوي، الألعاب الهادفة، العروض التنشيطية، وفقرات التحسيس والتوعية، في مقاربة تربوية تراهن على جعل الفرح والإبداع وسيلتين لبناء الوعي وتنمية الشخصية.
وشكلت المحطات المنجزة بالوسط القروي والمناطق شبه النائية إحدى أقوى لحظات هذه الدورة، حيث عكست تفاعلاً استثنائياً للأطفال مع الأنشطة المقدمة، وكشفت في الآن ذاته عن الخصاص الذي تعانيه عدد من المؤسسات التعليمية والشبابية في مجال التنشيط الثقافي والفني، سواء من حيث التجهيزات أو البنيات التحتية. وهو ما جعل القافلة تتجاوز بعدها التنشيطي الظرفي، لتتحول إلى لحظة تشخيص ميداني صادق لحاجيات الطفولة في هذه المجالات.
كما تميزت هذه الدورة بانفتاحها على مؤسسات الشباب والفضاءات الثقافية، في انسجام مع العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب 2025–2026، وبانخراط فعلي لمجموعة من الشركاء المؤسساتيين، مما أضفى على محطات القافلة بعداً ثقافياً وإشعاعياً، ورسّخ مبدأ التكامل بين أدوار المجتمع المدني والمؤسسات العمومية في خدمة الطفولة.
وجاء تنظيم هذه الدورة بدعم وشراكة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، المجمع الشريف للفوسفاط (OCP Group)،جماعة خريبكة، وبرنامج Act4Community Khouribga، إلى جانب المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال–خنيفرة، المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بخريبكة، فضلاً عن فعاليات المجتمع المدني المحلي، الذين أسهموا بشكل فعّال في إنجاح مختلف المحطات.
وتندرج هذه المبادرة في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على إعطاء الأسبقية للتربية، الثقافة، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري، وجعل الطفل في قلب السياسات العمومية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز الإدماج الثقافي.
ورغم ما حققته هذه الدورة من أثر إيجابي ملموس، فقد أبرزت محدودية المبادرات الظرفية أمام حجم التحديات البنيوية التي تعانيها عدد من المؤسسات التعليمية والشبابية، خاصة بالوسط القروي والمناطق النائية، وهو ما يستدعي الرفع من مستوى الدعم، وتوسيع رقعة تدخل القافلة إقليميًا وجهويًا ووطنياً، مع العمل على تأهيل الفضاءات المستقبِلة للأنشطة الثقافية والتربوية، حتى تصبح الابتسامة ممارسة يومية داخل المدرسة ومؤسسات التنشئة.
وبهذا، تؤكد جمعية فضاء سكومة لمحترفي التنشيط بخريبكة أن قافلة “الابتسامة للجميع” في دورتها الثالثة عشرة ليست مجرد تظاهرة تنشيطية عابرة، بل مشروع تربوي وثقافي وطني مستدام، يراهن على الفرح كمدخل للتعلم، وعلى الثقافة والفن كحق أصيل لكل طفل، وعلى الشراكة كخيار استراتيجي لبناء مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً، يجعل من الابتسامة مساراً ممتداً يعانق المدن والقرى، اليوم وغداً.



